أبوأحمد .. سيرة وقراءة عجلى
محمد العبدالعزيز العبيدالله ولد في عنيزة سنة 1369هـ , وبها نشأ وترعرع , أمضى حياته الوظيفية في المجال الصحي , وانتهى به مشوار العمل في مجمع الخدمات الصحية بعنيزة حيث تقاعد مبكرا .. له من الأولاد ستة , أربع بنات وولدان . محمد العبيدالله من شعراء عنيزة المقدمين , عرفناه وعرفه الناس في الغزل , لكن له قصائد مختلفة في الحياة والناس وهو ما تطلق عليه العامة (الفَكر) أي التفكر , وله شعر في الرثاء , ومختلف الأغراض الشعرية .. لكنه يبقى أولا وأخيرا شاعر غزل . قال مقدم ديوانه عن شخصيته ( منذ كان تلميذا في المرحلة الابتدائية كنت ألمس فيه نباهته وحسه المرهف , وكنت ألاحظ اللمسات الفنية في تعبيره بالكلمة , وبالرسم أبان ذلك .. كما كنت بعد ذلك أتبع ما ينشره في الصحف من قصائد كانت تُنبىء عن ميلاد شاعر ستكون له مكانته في هذا الميدان ) , وقال عن شعره ( فيه لمحات من الشعر الشعبي الأصيل , تدل دلالة واضحة على اتصاله بشعر الآباء والأجداد , كما أن الديوان اقتصر على غرض واحد من أغراض الشعر هو الغزل , ولكنه الغزل العفيف البعيد عن التشبيب بالمرأة ووصف محاسنها , والتغني بجمالها , فهو يقتصر على بث الشكوى والتعبير عن ألم الحرمان والصدود . وإنه وإن كان هذا هو العامل المشترك في كثير من قصائده إلا أن التعبير عنه جاء بأساليب متنوعة , استخدم فيها ألفاظا وأكارا لا تخلو من الجدة مع المحافظة على الجانب التقليدي فيما يتعلق بالوزن والقافية ) . أبوأحمد (أبوعزيّز سابقا) شاعر ذو حساسية مفرطة تجاه الجمال , يتأثر فيه بسرعة ويعبر عن تأثره شعرا , غزله يُصنّف ضمن إطار الجزل اللفظ , الناعم المعنى , له أسلوب خاص في التعبير , حتى إنك لتكاد تجزم أن القصيدة عندما تسمعها لأول مرة وأنت لا تعرف قائلها .. أنها لمحمد العبيدالله . وهو في المعاني عميق مستقصٍ , لا يكاد يترك في المعنى الذي يطرقه زاوية أو اتجاها وبلغة العامة ( يعرمش المعنى عرمشة) . قال ذات حيرة وترقب في قصيدة عنوانها (الوعد) : كم انتظرتك موجب الوعد ماجيت=تاعد وتخلف والمغرة مضره ياما على شانك قعدت وتحريت=لك أنتظر مابين همٍّ وحسره لاوحيت خطوة عابر السوق طليت=من حب قلبي لك ومن قلّ صبره أشغلتني وأنت بمنامك تهنيت=ما ذقت كيف الود برده وحرّه لو ربع ما بي صابك اليوم جضيت=وصارت حياتك عقب الأفراح مُرّه لكن قلبك خاليٍ ما تبلّيت =من الهوى ما شال مثقال ذرّه ياليت قلبك يعرف الحب ياليت=من شان يِكوى مثل قلبي بجمره لو قلت مقدر كان أنا عنك عدّيت=لين الفرص تسمح وألاقيك مرّه ما هوب تاعدني وإلى أقفيت صدّيت=تراك تحرقني بكثر المغرّه والشاعر محمد العبيدالله شاعر وجداني من الطراز الأول , يختار ألفاظا مزلزلة تناسب حشرجة الموت التي يعبر عنها بسبب شدة الوجد التي تجعله بين برزخ الحياة والموت , يقول : كفى الله فراقك يابعد كل من حبيت= عسى الموت لي قبلك وطيّات الأكفاني أنا وويش يبقى لي إلى أرخصتني وأقفيت=ولا لي مرا بعيشةٍ كلها أحزاني ياهيه كان إنك ترى الموت مشروع=للي يودك والرجا ما يثيبه عجّل مماتي درب الأموات متبوع=أريح لقلبي من طويل اتْعذيبه بالموت راحة خافقٍ منك مليوع=قاسى وعانى واحترق في لهيبه وهنا ستأتي المفاجأة طبعا , فإذا كان المحبوب يقصد بصدوده التخلص منه , فإنه هنا أعطاه أملا بحل سلمي إن صح التعبير , وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن نفسه تطلعت إلى ثمن هذا النسيان الطوعي غير المنتظر , ليفاجأ بالحقيقة المزلزلة وهي (هيهات .. دوّر غير ذا ينحكي به!) . وهو يهتم كثيرا بمطالع قصائده , والمطلع هو الباب والعنوان , فإن كان جاذبا جر إلى قراءة القصيدة , والعكس هو الصحيح , فالمطلع عند العبيدالله شكل مهم , لذلك يعتني به معنى ولفظا وأسلوبا , تأملوا هذا المطلع الساحر : بعيونكم يا أهل العيون الكحيلات=تفنّنوا بجروحنا والله أقوى ! ارقد ملا عينك وخل السهر لي=خل السهر لمعذّب القلب وارتاح ياحمام يصفق بالجناح=بين الأشجار في روض خضر ما تودي علومي من صباح=لابيض اللون وتْردّ الخبر أنا وجدي وجود اللي مريضٍ بالحشا وجعان=يشوف الموت بعيونه وهو مقفي ورحّالي على طفل نوى قتلي وسمّ الحال بالهجران=جفاني واعذابي والجفا والصد قتّالي أما المعاني والألفاظ والأساليب الجديدة فتعتمد على وصف آثار الحب على الروح , وهذا هو المؤثر في النفس , وهو الذي قدّم العليوي وغيره من المبدعين في التعبير عن آلام الروح ومكنونات النفس . . ومحمد العبيدالله له قصائد خالدة في هذا المجال , مر قبل قليل شيء منها , وأذكر هنا بعض النماذج لها , كقوله : أدرى عناي وراعي الحب مفضوح=عينه تخونه لو جحد بالكلامي من غبت عن عيني وحالي على غير=كني مريض يرجي الله نجاته ليتك رخيص عندنا يوم صدّيت=ليتك مثل غيرك من الناس عادي أو ليتني في حبكم ما تبليت=يا ليت قلبي باسمكم ما ينادي أرسيت ودك في ضميري وقفّيت=ليتك قبل تقفي خذيت الودادي ! ياللي تدير الفكر والفكر حاير=فكّر بناس حولكم ساكنينا هم ساكنين رغبة بالمقابر=وإلا المنايا قدمتهم علينا عّرف محمد العبيدالله من خلال الفن الشعبي , ففي وقت مبكر , وربما في منتصف الثمانينيات الهجرية , غنى له سلامة العبدالله (على إسطوانة طبعا) قصيدته الرائعة : يا هلي حل يومي من عذابٍ طويل=ودّعوني وداع فراق قبل الممات ويلاه يابو العيون السود=ويلاه وألفين عزالي خل التغلي وخل الزود=وش غيّر اللي مضى تالي صدر لأبي أحمد ديوان بعنوان (رسائل ظامئة) الجزء الأول عام 1414هـ وقد اشتمل على خمس وثلاثين قصيدة , ثم صدر الجزء الثاني منه عام 1417هـ و وقد اشتمل على خمسين قصيدة , وقدّم له الشاعر المعروف الأستاذ / إبراهيم المحمد السبيّل . له ديوان بعنوان (رسائل ظامئة) , صدر الجزء الأول منه عام 1414هـ , والثاني عام 1417هـ .. ثم صدر الجزء الثالث عام 1427هـ , وهو مجموعة شملت ما نشر في المجموعتين السابقتين , وهو خمس وثمانون قصيدة , إضافة إلى مائة قصيدة وقصيدة جديدة , والمجموع مائة وست وثمانون قصيدة . |
| الساعة الآن 07:32 AM |
Powered by vBulletin V3.8.11. Copyright ©2000 - 2026, Tranz By
YsOrI
اصحاب عرب
الحقوق محفوظة لشعراء عنيزة 2004-2026
سياسة الخصوصية وحذف الحساب